أحمد بن علي القلقشندي

328

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

رسم بالأمر - لا زال ينشئ في رياض الإحسان غرسا ، ويحقّق في استحقاق الكفاة حدسا ، ويقدّم من لا تزال الولايات تحمد له يوما وتذكر لقومه أمسا - أن يرتّب . . . لما عرف من عزمه الَّذي جرّد منه الاختيار والاختبار جميلا ، وكمال شخصه الَّذي اتّخذه التوفيق فلم يقل : * ( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ) * ( 1 ) ، واعتماد الَّذي يصبح في المحامد ويمسي ، وينافس مرباه فهذا يقول : ثمري وهذا يقول : غرسي . فليباشر هذه الولاية بعزم مقتبل الشّبيبة ، وحزم لا يقعد الرأي المحيل تجريده في المصالح وتجريبه ، ونفع في المهمّات وردع للمفسدين تحمد موارده ومصادره ، وذكر له حسن تلتقط من ساحل الشام جواهره ، مستزيدا لما رسخ له من درجات الأمور المهمّة ، منزّه العرض عن كلّ لائمة مرجّحا تقوى اللَّه تعالى في كلّ ملمّة ؛ واللَّه تعالى يحمد في الخدمة آثاره ؛ ويعزّ في ولاية حربه الساقة ( 2 ) إذا هانت الحرب على النّظَّارة . وهذه نسخة توقيع بولاية لدّ ( 3 ) ، لمن اسمه « نجم الدين أيّوب » وهي : رسم بالأمر - لا زالت نجوم أوامره سعيدة ، وظلال عوارفه مديدة ، ومنازل الولايات حامدة لمن يقدّمه وطوالع أفقها حميدة - أن يرتّب . . . اعتمادا على كفاءته الَّتي تشيّد له مجدا ، وتعقب مسعاه حمدا ، وتكفي من هذه الجهة وأهلها بلدا وقوما لدّا ( 4 ) : لما احتوى عليه من موجبات الاصطناع ودواعيه ، وفات باستقلاله أمد مساجله ومناويه ، واشتمل على الخلال الَّتي

--> ( 1 ) الفرقان / 28 . واللفظ : يا ويلتي ليتني لم الخ . ( 2 ) السّاقة من الجيش : مؤخّره . ( 3 ) اللَّد : قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين . والشائع اليوم اسمها بكسر اللام المشددة ، وتقرن عادة بالرملة القريبة منها . ( معجم البلدان : 5 / 15 والموسوعة الفلسطينية : 4 / 37 ) . ( 4 ) لدّ لددا : اشتدت خصومته ؛ فهو ألدّ وهي لدّاء . والجمع : لدّ .